ذكر ابن الحنبلي أنه كتب إلى شيخ القراء علي بن عراق المتوفى سنة 963 هـ، وهو بحلب يستفتيه في القهوة هذه الأبيات:
أيها السامي بكلتا الذروتين،،،،، بجوار المصطفى والمروتين
والعلي القدر علمًا وكذا،،،،، عملًا فوق علو النيرين
من له في الزهد باع ويد،،،،، فلذا ترمقه صفر اليدين
أفتنا في قهوة قد ظلمت،،،،، حيثما شيب معاطيها بشين
من تلة هالنا مسمعه،،،،، واقتراف لأقاويل ومين
ومراعاة أمور شاهدت،،،،، فعلها في ألحان كلتا المقلتين
وحكى شرابها أهل الطلا،،،،، فالتداني بين تين الفرقتين
أدعوا ذا الطرس ما يرجو الفتى،،،،، أو دعوا فاليأس إحدى الراحتين
فأجاب رحمه الله تعالى بقوله:
أيها السامي سمو الفرقدين،،،،، وإمام العلم مفتي الفرقتين
يا رضي الدين يا بدر الندا،،،،، من رجاه راح مملوء اليدين
جاءني منك نظام قد حكى،،،،، في نصوع اللفظ مسبوك اللجين
قلت فيه ان في القهوة قد،،،،، خلطوها بتلة وبمين
وبمطعوم حرام وغنى،،،،، وبرقص وبصفق الراحتين
فطلبت الحكم فيه بعد ما،،،،، قد رأيتم ما ذكرتم رأي عين
وعلى ذا الأمر إذ كان الذي،،،،، شانها حتى تصفى دون رين
والتداني من حماها وهي في،،،،، وصفها المذكور شين أي شين
والصفا في شربها مع فتية،،،،، أخلصوها التقوى وشدوا المئزرين
ثم ناجوا ربهم جنح الدجى،،،،، بخشوع ودموع المقلتين
فابتداء الأمر فيها هكذا،،،،، قد حكوه عن ولي دون مين
ذا جوابي واعتقادي أنه،،،،، في اعتدال كاعتدال الكفتين
القهوة هي ذلك الشراب الأسود المرّ الذي يُتخذ من مغليّ حبّات البنّ، التي تفوح منها رائحة الهيل والبهار الزكية فتنتشي لها نفس البدويّ ولا يستطيع مقاومة إغرائها، فيحتسي منها رشفات قليلة تنعش روحه وتعدل مزاجه وتعيد إليه راحته وهدوءه 0
قال الدكتور محمود النجرس: القهوة اصطلاحًا، فهي شراب البن المغلي وأهل البادية والأرياف، وبعض أهل المدن يسمونها الكَهوة، واستمدت اسمها من العربية كل لغات العالم 0