فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 129

فأجاب (رحمه الله) : إن لفظ الرزق يراد به ما أباحه الله تعالى للعبد، وملكه إياه، ويراد به ما يتغذى به العبد.

فالأول كقوله: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [1] ، {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [2] ، فهذا الرزق هو الحلال، والمملوك لا يدخل فيه الخمر والحرام.

والثاني كقوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [3] ، والله تعالى يرزق البهائم، ولا توصف بأنها تملك، ولا بأنه أباح الله ذلك لها إباحة شرعية، فإنه لا تكليف على البهائم وكذلك الأطفال والمجانين لكن ليس بمملوك لها وليس بمحرم عليها، وإنما المحرم بعض الذي يتغذى به العبد، وهو من الرزق الذي علم الله أنه يغتذى به. وقدر ذلك بخلاف ما أباحه وملكه، كما في الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، قال: فو الذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون"

(1) سورة المنافقون _ الآية 10.

(2) سورة البقرة _ الآية 3.

(3) سورة هود _ الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت