فالله - عز وجل - يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا لمن أحب وهذا خليل الله إبراهيم (عليه السلام) عندما أخبره الله - عز وجل -" {وَإِذِ ابْتَلَىَ إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرّيّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ} [1] "
فظن إبراهيم (عليه السلام) أن رزق الله - عز وجل - خاص بالمؤمنين فقط مثل الإمامة فبين الله - عز وجل - له أن الرزق رحمه دنيوية، شاملة للبر والفاجر، بخلاف الإمامة، فإنها خاصة بالخواص من المؤمنين، قال تعالي: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلًا ثُمّ أَضْطَرّهُ إِلَىَ عَذَابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [2]
وقد نبه الله - عز وجل - علي هذه الحقيقة في سورة الإسراء
فقال: {كُلاّ نّمِدّ هََؤُلآءِ وَهََؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبّكَ مَحْظُورًا} [3]
هي كثرة الخير وثبوته .. وهي الزيادة والنماء .. وهي الكثرة في كل خير .. وهي لفظ جامع لأنواع الخير .. ومصدرها من الله - عز وجل -، فهو الذي يبارك وحده [4] .
قال تعالي: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبّ الْعَالَمِينَ} [5]
وقال تعالي: {وَتَبَارَكَ الّذِي لَهُ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} [6]
وقال تعالي: تَبَارَكَ الّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ
(1) سورة البقرة - الآية 124.
(2) سورة البقرة - الآية 126.
(3) سورة الإسراء - الآية 20.
(4) قال ابن الأثير في حديث:"وبارك علي محمد وعلي آل محمد"أي: أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة. أ. هـ
وفي حديث أم سليم رضي الله عنها، عندما وضعت وأعطت مولودها لأخيه أنس ليذهب به إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعو له، فحنكه وبرك عليه، أي
دعا له بالبركة.
(5) سورة الأعراف - الآية 54.
(6) سورة الزخرف - الآية 85.