فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 129

3)وسئل شيخ الإسلام مفتي الأنام، أوحد عصره، فريد دهره، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله ورضى عنه عن الرجل: إذا قطع الطريق وسرق، أو أكل الحرام ونحو ذلك، هل هو رزقه الذي ضمنه الله تعالى له أم لا؟ أفتونا مأجورين.

فأجاب (رحمه الله) : الحمد لله، ليس هذا هو الرزق الذي أباحه الله له، ولا يحب ذلك ولا يرضاه، ولا أمره أن ينفق منه، كقوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [1] ، وكقوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [2] ، ونحو ذلك لم يدخل فيه الحرام، بل من أنفق من الحرام، فإن الله تعالى يذمه، ويستحق بذلك العقاب في الدنيا والآخرة، بحسب دينه، وقد قال الله: {وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [3] ، وهذا أكل المال بالباطل.

ولكن هذا الرزق الذي سبق به علم الله وقدره، كما في الحديث الصحيح عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح"متفق عليه [4] فكما أن الله كتب ما يعمله من خير

(1) سورة البقرة _ الآية 3.

(2) سورة المنافقون _ الآية 10.

(3) سورة البقرة _ الآية 188.

(4) مشكاة المصابيح _ كتاب الإيمان _ باب الإيمان بالقدر 1/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت