والثاني: ما يملكه العبد، فهذا الثاني هو المذكور في قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [1] ، وقوله: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [2] ، وهذا هو الحلال الذي ملكه الله إياه.
وأما الأول: فهو المذكور في قوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [3] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته". رواه في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان [4] . ونحو ذلك.
والعبد قد يأكل الحلال، والحرام، فهو رزق بهذا الاعتبار، لا بالاعتبار الثاني، وما اكتسبه، ولم ينتفع به هو رزق بالاعتبار الثاني دون الأول، فإن هذا في الحقيقة مال وارثه لا ماله، والله أعلم.
(1) سورة البقرة _ الآية 3.
(2) سورة المنافقون _ الآية 10.
(3) سورة هود _ الآية 6.
(4) سورة هود _ الآية 6.