به يقول: اسمع يا بني! فأمسكتُ عن الكلام وأصغيتُ له (لأننا تعلمنا في هذه الدعوة المباركة: حتى يزداد الإيمان واليقين، إما نتكلم كلام الإيمان واليقين، أو نستمع كلام الإيمان واليقين) .
فقال: كان عندنا في هذه القرية رجل صالح، قد بني تنورا [1] وجعله سبيلا لكل نساء الحي، يخبزون فيه الخبز، فأخبره النساء أن في عرصة الفرن مكان بقدر الدرهم إذا وضع عليه رغيف العيش لا ينضج ذلك الموضع من الرغيف، فكانت النساء تبعد الرغيف عن ذلك الموضع، وبعد مرور وقت من الزمن كسرت تلك العرصة، فقال الرجل عندما أُخبر بكسرها: ائتوني بها، فلما أتوه بها، قال أين الموضع الذي إذا وضع عليه الرغيف لا ينضج، فأروه الموضع فكسر مكانه، فإذا به يجد فيه دودة .. فقلت: الله أكبر، الله أكبر!
انظر إلي قدرة الله عز وجل، كيف حفظها الله عز وجل في النار مع أن التنور يلتهبُ نارا من أعلي ومن أسفل، وكيف يمدها بالطعام والشراب في ذلك الموضع، إنه الله! إنه الله.
فقلت: صدق الله حيثُ قال: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [2]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [3] .
وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [4]
وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [5]
(1) وهو فرن يخبز فيه الخبز.
(2) سورة هود - الآية 6.
(3) سورة فاطر _ الآية 3.
(4) سورة سبأ _ الآية 20.
(5) سورة يونس الآية - 31.