خيرا فليحمد الله عز وجل، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" [1] ."
وفى رواية الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة:"لو أن أولكم وأخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منكم ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها ذلك بأني جواد ماجد أفعل ما أريد عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له كن فيكون" [2] .
فبين أن جميع الخلائق إذا سألوا وهم في مكان واحد، وزمان واحد، فأعطى كل إنسان منهم مسألته لم ينقصه ذلك مما عنده إلا كما ينقص المخيط، وهي الإبرة، إذا غمس في البحر.
ويحكي أنه جلس رجلان أعميان على طريق أم جعفر زبيدة العباسية لمعرفتهما بكرمها .. فكان أحدهما يقول: اللهم ارزقني من فضلك .. وكان الآخر يقول: اللهم ارزقني من فضل أم جعفر ..
وكانت أم جعفر تعلم ذلك منهما وتسمع، فكانت ترسل لمن طلب فضل الله درهمين، ولمن طلب فضلها دجاجة مشوية في جوفها عشرة دنانير. وكان صاحب الدجاجة يبيع دجاجته لصاحب الدرهمين، بدرهمين كل يوم، وهو لا يعلم ما في جوفها من دنانير. وأقام على ذلك عشرة
(1) رياض الصالحين _ باب المجاهدة ص 9
(2) مشكاة المصابيح - باب الاستغفار والتوبة - 2/ 727.