قال السدي: أرسل اللّه عزَّ وجلَّ إليهم اثني عشر ألف نبي واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ} المراد بالعرم المياه، وقيل: الوادي، وقيل: الماء الغزير، وذكر غير واحد منهم ابن عباس وقتادة والضحاك: أن اللّه عزَّ وجلَّ لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم بعث على السد دابة من الأرض، يقال لها الجرذ، نقبته، وانساب الماء في أسفل الوادي، وخرب ما بين يديه من الأبنية والأشجار وغير ذلك، ونضب الماء عن الأشجار التي في الجبلين عن يمين وشمال. فيبست وتحطمت، وتبدلت تلك الأشجار المثمرة الأنيقة النضرة، كما قال تبارك وتعالى: {وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ} قال ابن عباس ومجاهد: هو الأراك وأكلة البربر وأثل هو الطرفاء، وقال غيره: هو شجر يشبه الطرفاء، وقيل: هو الثمر واللّه أعلم، وقوله: {وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} لما كان أجود هذه الأشجار المبدل بها هو السدر، قال {وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} فهذا الذي صار أمر تينك الجنتين إليه، بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة والظلال العميقة والأنهار الجارية تبدلت إلى شجر الأراك والطرفاء والسدر ذي الشوك الكثير والثمر القليل، وذلك بسبب كفرهم وشركهم باللّه