وفي ضوء سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام - رضي الله عنهم -، تجد أنه لما قام الصحابة - رضي الله عنهم - بعمل الدعوة إلي الله واجتهدوا لدين الله - عز وجل -، فالله تبارك وتعالي قضي حوائجهم، وحل مسائلهم الدنيوية والأخروية،.
فأول مسائلهم هي مسألة الهداية، فهدي الله قلوبهم وشرح صدورهم، ونشر الدين علي أيديهم، لأن الهداية أكبر حاجة وأعظم مقصد .. والله تبارك وتعالي أكرمهم وفتح عليهم الأرزاق، ورزقهم من حيثُ لم يحتسبوا، وبارك لهم في أرزاقهم.
فالله - سبحانه وتعالى - خالق الأشياء والأسباب، وجعل فيها أمره، فإذا امتثل الإنسان الأوامر في هذه الأسباب، فالله يبارك في هذه الأسباب سواء كانت تجارة أو زراعة أو صناعة، ويجعلها عونا لك علي دين الله عز وجل وعلي جهد الدين.
فعلي الداعي أن يطمئن أن الله يرزقه من الأسباب الغيبية، التي لاحد لها ولا نهاية، ويقضي له حوائجه ويحل له مشاكله.
ومن المعلوم أن الله - سبحانه وتعالى - يرزق الكافر بالأسباب المادية، وأنه تعالي يقضي حوائج المسلم بالأسباب الإيمانية والمادية، أخرج ابن حِبَان في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتت عليَّ ثلاثة أيام لم أطعَم، فجئت أريد الصُّفَّة فجعلت سقط. فجعل الصبيان يقولون: جُنّ أبو هريرة. قال: فجعلت أناديهم وأقول: بل أنتم المجانين، حتى انتهينا إلى الصُّفَّة. فوافقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتيَ بقصعتين من ثريد. فدعا عليها