بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للهِ المتفضّلِ بإنزالِ القُرآنِ، هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، أنزله بأفصحِ لسانٍ، وأوضح بيان، وأبلغ حجّةٍ وأتمّ برهانٍ، على قلب سيّد المرسلين، وأفضل الأوّلين والآخرين، محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيّين، الذي أرسله للعالمين رحمةً، وجعله داعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا، ومنارَ الحقّ للأمّة، وكاشفًا لكلّ غمّة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يجاهد في الله حقّ جهاده، ويدعو إلى الله تعالى الثقلين من عباده، ويدأب في إيضاح السبل، ويصبر صبر أولي العزم من الرسل، حتّى أنجز اللهُ وعده، ونصر عبده، وهزم الشيطان وجنده، صلّى الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، ودعاة دينه الأبرار، ما تعاقب الليل والنهار، وعلت دعوة الحقّ في الأمصار، وبعد؛ فإنّ الدعوة إلى الله تعالى هي سرّ حياة الأمَّة، وروح كيانها القويم، ومُنطلق نهضتها، ومنبع سعادتها، بها عزّت وسادت، وفتحت القلوب والبلاد، وقادت الأمم والشعوب، وعندما فرّطت بها انفرط