من قوّة .. يحاصَرون في أقطار أنفسهم، ويبحثون عن الملجأ والملاذ وكلّهم في دوّامة الورطة غارقون غارقون .. ويتذكّر ذلك الممثّل لطغيان قريش يوم تجشّم وعثاء السفر إلى صديقه النجاشيّ، ليأتي بأولئك المهَاجرين موثّقين بالأغلال، ليسوموهم سوء العذاب .. يتذكّر ذلك الصديق القديم وموقفهُ، فيفكّر بجدّيّة أن يرتحل إليه، ويكون عنده، ويهرب ممّا هو فيه .. ذلك الرأي في ظاهر الأمر .. ولكنّ الحقيقة أنّه كان يلتمس رأيًا من صديقه يخرجه من ورطته، ويحفظ له ماء وجهه .. وكان ذلك سوق الحقّ والعناية الإلهيّة إلى سبيل الهداية، وارتياد منهج جديد في الحياة .. من حيث لا يدري الإنسان ولا يحتسب: {واللهُ غَالِبٌ عَلَى أمْرِهِ، وَلَكِنّ أكثرَ الناسِ لا يَعلَمُونَ (21) } يوسف.
عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي أَوسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمرُو بنُ العَاصِ - رضي الله عنه - مِن فِيهِ قَالَ: لَمَّا انصَرَفنَا مِنَ الأحزَابِ عَنِ الخَندَقِ، جَمَعتُ رِجَالًا مِن قُرَيشٍ، كَانُوا يَرَونَ مَكَانِي، وَيَسمَعُونَ مِنِّي، فَقُلتُ لَهُم: تَعلَمُونَ وَالله إِنِّي لأرَى أَمرَ