فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 248

إنّ من أعظم صفات الداعية الحكيم أن يتحلّى بسعة الصدر، وبعد النظر، وجميل الصبر .. حتّى تثمر دعوته، ويحقّق أهدافه، ويبلغ غايته .. ويخطئ أفحش الخطأ من يظنّ أنّ المشكلات الفرديّة، أو العادات الاجتماعيّة يمكن أن تعالج بجرّة قلم، أو قوّة سلطان، أو فورة غضب .. فإنّ تغيير السلوك الفرديّ أو الاجتماعيّ ليس كتغيير شيء من الجماد عن موضعه .. وإنّ فطم النفس عَنِ المَعصية إذَا ألفتها واعتادت عليها من أشقّ الأمور وأصعَبها .. إنّه يصطدم بعقبات كثيرة في النفس والمجتمع، تمنع من أن تجري دعوة الحقّ وموجة الإصلاح على طبيعتها الهادية البيّنة، الوادعة المرسلة .. فما لم يكن الداعية حكيمًا، واعيًا لهذه العقبات والعراقيل، عارفًا بدوافع النفوس وكوابحها، قادرًا على حسن توظيفها واستغلالها .. فإنّه سرعان ما تُفَلّ عزيمته، ويدبّ اليأس إلى قلبه، وينكص على عقبيه، ويلقى على قارعة الطريق .. والحادثة التي بين أيدينا تعطينا صورة جليّة من المنهج النبويّ الحكيم، في الدعوة إلى اللهِ تعالى ومُعالجَةِ المُشكِلاتِ، وبالأخصّ المشكلات النفسيّة والسلوكيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت