لاشكّ أن الدعوة إلى اللهِ تعالى تعني بداهةً أن تقوم للإنسان علاقات مع المجتمع الذي يقوم بدعوته، وعندما تكون العلاقةُ حكيمةً حميمة، ينجح الداعية في عمله، وتثمر دعوته، وإذا كانت العلاقة بعيدة عن الحكمة، تنبعث منها رائحة الكراهية، ويَستشعر المدعو من الداعية روح الاستعلاء والازدراء لَمْ يوفّق الداعية في دعوته، وعانَى من انصراف الناس عَنه، وانفضاضهم من حوله، وربّما عزا ذلك إلى فساد الناس وعدم اسْتجابتهم للدعوة، والعذر من نفسيّته وأخلاقه، قبل أن يكون من إدبار الناس وإعرَاضهم ..
ومن هُنا فإنّ الدين الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمنهج الذي اختطّه لأمّته لَمْ يُكْتفَ به أنّه حقّ في كلّ مبادئه وأحكامه، وإنّما كانَت الصورة التي قُدّم بها صورة أخلاقيّةً رفيْعة، في كلّ جانب من جوانبها، عدا عن أنّ مكارمَ الأخلاق بحدّ ذاتها جزءٌ لا يتَجزّأ من مبادئ هذا الدين ونظامه .. ومن ثمّ فإنّ البعد الأخلاقيّ والسلوكيّ