تظلّ مشكلة الفقر هاجسًا مخيفًا للإنسان، تقضّ مضجعه، وتستولي في كثير من الأحيان على تفكيره، وربّما أملت عليه ضغوطُها الشديدة اتّجاهاتٍ ومسالكَ لا يرتضيها لنفسه، ولا تلتقي مع مبادئه وقيمه .. وتظلّ مشكلة الفقر كذلك تحدّيًا عميقًا للمصلحين، وما يحملون من دعوات، ومحكًّا دقيقًا للمبادئ والشعارات ..
ولم تجد الإنسانيّة ولن تجد مثل دين الإسلام، الذي وضع الأسس العمليّة الحكيمة، لمعالجة هذه المشكلة، بما يحقّق كرامة الفقير، ولا ينتقص حقّ الغنيّ وخصوصيّته، كما يحمّل وليّ أمر المسلمين مسئوليّة القضاء على هذه الظاهرة، بكلّ الوسائل المشروعة والأساليب ..
* وتقوم تلك الأسس على مبدأين أساسيّين:
ـ المبدأ الأوّل: الإنفاق الواجب، بكلّ صوره وأشكاله، وأحكامه وشموله، ومن المفترض أن يقوم به وليّ الأمر بنفسه، أو بمن ينيبه، فيشرف عليه جمعًا وإنفاقًا في مصارفه المقرّرة، وتثميرًا فيما يمكن تثميره وتنميته.