يبقى أقوى الأبعاد تأثيرًا، وأحكمها نفاذًا في حياة الإنسان لبلوغ المقاصد وتحقيق الغاية.
والمتأمّل في سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهديه يرى أنّ هذه الحقيقة تنتظم حياته كلّها بلا استثناء، في علاقاته مع القريب والبعيد، والعدوّ والصديق، وفي حالة الرضا والغضب، والسلم والحرب، والقوّة والضعف، ممّا يدخل في العصْر الحاضر تحتَ ما يسمّى: المنهجَ الاجتماعيّ الذي يختاره الإنسان ويحكم حياته، وما يقوم عليه من فنّ التعامل مع الآخرين، الذي يُحكَم في ضوْئه على رسالته، وعلى نجاحه في تحقيقها في الحياة أو إخفاقه ..
لقد لخّص القرآن الكريم شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم: وهو الرسول المبلّغ للرسَالة، والداعية المبشّر بالدعوة بآية جامعة، تجْمع إعجاز القرآن البيانيّ إلى إعجاز شخصيّة النبيّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، التي حازت الكمال الإنسانيّ من أطرافه، وهي قوله تعالى: {وَإنّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ} القلم.
لقد وصف الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعظمة الأخلاق، ولم يصفه بكريم الأخلاق، وعدّ العلماء أخلاقَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -