نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لاتّباع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، في أقواله وأفعاله وأخلاقه، وجميع هديه وسنّته.
إنّ من أعظم معايير نجاح الداعية في دعوته: أن تجتمع عليه القلوب بالحبّ والمودّة، وأن يجد الناس في قربه الأنس والطمأنينة، وارتياح النفس، وانشراح الصدر، وهذا ما يجعلُ مسئوليّةَ الداعيةِ كبيرةً واسعةً، ومتابعتَه لأتباعِه دائبةً مُستمرّةً، كما يحتاج إلى قدر متميّز من الذكاء والحكمة، وفقه التعامل مع النفوس، ومعرفة دوافعها ومؤثّراتها .. وقبل ذلك كلّه لابدّ له من القرب من أتباعه، لمعرفة أحوالهم عن كثب، ومُتابعة أمورهم بنفسه، لا بالبطانة والوسطاء الذين قد ينقلون انطباعاتهم الخاصّة وتفسيراتهم، فيفسدون أكثر ممّا يصلحون.! فما أكثر ما تعطي الأخبار المنقولة صورة مغلوطة عن الأتباع، وتترتّب عليها مواقف بعيدة عن الحقّ والعدل، والحكمة والصواب ..