ومَن أحقّ الناس من الدعاة القادة، أن يتحرّوا في اتّخاذ مواقفهم، كيلا يندموا على قراراتهم وتصرّفاتهم مع أتباعهم.؟! فربّما كان الندم أشبه بعدمه، والاعتذار أدلّ على فشل القائد وخطله ..
ومن أهمّ ما يجب على الدعاة القادة: أن يتداركوا الهواجس والوساوس، قبل أن تكون حقائق مُسلّمة، وأن يعالجوا الظنون والأوهام قبل أن تتمكّن من النفوس، وتوغر الصدور، وينفث الشيطانُ فيها سمومه، فتستعصي على التدارك، كما يستفحل الداء العضال ويتمكّن ..
وبين أيدينا موقف نبويّ من أعظم المواقف النبويّة المتفرّدة، بما فيها من الدروس والعبر والعظات، ما أحوج الدعاة إلى الله أن يتباروا في فقهها، واستيعاب ما فيها.!
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْمَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا