النبوّة، وكأنّه يخرج من مشكاة واحدة، فلله درّه من تلميذ نجيب من تلاميذ مدرسة النبوّة.!
4 ـ ومرّة أخرى: تتجلّى المشورة في شئون الدعوة ومصلحة الدين بين الصحابة، ويتجلّى اجتهاد الصحابة الحكيم، وتكون نتيجة شوراهم: أنّهم لا يساومون في أمر العقيدة، ولا يدارون ولا يدهنون، ولا يورّون ولا ينهزمون أمام أيّ مبدأ أو دين .. ولا يلقون بكلام ضبابيّ غائم، يكون فيه من الضرر المحقَّق على الإسلام والدعوة، ما لايتناسب مع دفع الشرّ الموهوم .. وكان ذلكم هو الموقف الحقّ، الذي يخرج من مشكاة الهدي النبويّ المعصوم.
وتتفاعل هذه الحادثة بفصولها ومشاهدها، في نفس بعض أطرافها سنين عديدة، فما كان لهذه المواقف أن تمرّ سدى .. إنّها تترك في اللاشعور بصماتها بصورة لا يدري عنها أصحابها أنفسهم .. وتمرّ السنوات .. وتكتسب دعوة الإسلام في كلّ يوم مواقع جديدة، وتنتصر في كلّ ميدان، ويحاصَر أولئك الزعماء الذين حملوا راية العداء بكلّ ما أوتوا