معرفتهم بالنجاشيّ وصداقتهم معه، نرى المؤمنين على قلب رجل واحد، أمرهم شورى بينهم، يتشاورون فيما نزل بهم، ويحزمون أمرهم، ويتّخذون قرارهم، ويتوكّلون على الله تعالى وحده، لا تأخذهم في الله لومة لائم.
2 ـ قارن موْقف المكر والغدْر الذي فكّر به عمرو بن العاص وأراده بهؤلاء المهاجرين، الذين هم رسل الإسلام، ورسلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، متوسّلًا إلى ذلك بما بينه وبين النجاشيّ من صداقة قديمة، ومودّة وثيقة .. ثمّ قوله لصاحبه عَبدُ الله بنُ أَبِي رَبِيعَةَ:"وَالله لآتِيَنَّهُ غَدًا بما أَعِيبُهُم عِندَهُ، ثُمَّ أَستَأصِلُ بِهِ خَضرَاءَهُم، فَقَالَ لَهُ صاحبه: لا تَفعَل، فَإِنَّ لَهُم أَرحَامًا، وَإِن كَانُوا قَد خَالَفُونَا"، قارن هذا الموْقف بما يوجبه الإسلام من رعاية العهد، وحفظ الذمّة، وما يحثّ عليه من العفو عند المقدرة، وهو ما فعله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عندما تمكّن من مشركي قريش بعد فتح مكّة المكرّمة، فعفا عنهم، ولم يؤاخذهم.
3 ـ وفي كَلامِ جَعفَر بنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - بين يدي النجاشيّ ما يدلّنا على مبلغ الوضوح العقدي والفكريّ في نفوس الصحب الكرام - رضي الله عنهم -، فهذا البيان الرائع الذي أدلى به جَعفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - ما أجمعه وأدقّه! وما أشبهه بكلام