النَّجَاشِيِّ، فَيَأتِيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعرِفُ مِنهُ.
قَالَت: وَسَارَ النَّجَاشِيُّ، وَبَينَهُمَا عُرضُ النِّيلِ، قَالَ: فَقَالَ أَصحَابُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حَتَّى يَحضُرَ وَقعَةَ القَومِ، ثُمَّ يَأتِيَنَا بِالخَبَرِ؟ قَالَت: فَقَالَ الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ - رضي الله عنه: أَنَا، قَالَت: وَكَانَ مِن أَحدَثِ القَومِ سِنًّا قَالَت: فَنَفَخُوا لَهُ قِربَة، فَجَعَلَهَا فِي صَدرِهِ، ثُمَّ سَبَحَ عَلَيهَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ، الَّتِي بِهَا مُلتَقَى القَومِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُم، قَالَت: وَدَعَونَا الله تَعَالَى لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالتَّمكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ، وَاستَوثَقَ عَلَيهِ أَمرُ الحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِندَهُ فِي خَيرِ مَنزِلٍ، حَتَّى قَدِمنَا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ بِمَكَّةَ" [1] ."
ففي هذه الحادثة تتجلّى بعض ركائز الدعوة إلى الله تعالى بأبهى صورها، وأجمل حقائقها:
1 ـ ففي الوقت الذي يتآمر المشركون على المؤمنين المهاجرين المستضعفين، الفارّين بدينهم من الفتنة، ويتّخذون كلّ حيلة لتحقيق ما يريدون، فيعتمدون على
(1) ـ رواه أحمد في المسند /21460/.