فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 248

حرّكته الغيرة الصادقة على حرمات الله تعالى وحرمات رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وليستلّ من نفس ذلك المدعوّ إلى دين الله ما قد دخلها من ضغينة على عمر - رضي الله عنه - إذ وقف منه هذا الموقف.

8 ـ ولقد كانت هذه الأخلاق النبويّة الكريمة من أداء الحقوق، والتسامح في البيع والشراء، منهج التجّار المسلمين في معاملاتهم وعلاقاتهم، وكان شعارهم قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (فأعطه حقّه، وزِدهُ عِشرينَ صاعًا مِن تمرٍ مَكانَ مَا رُعتَه) ففتحوا قلوب العباد بهذا الدين وهديه المبين، قبل أن يفتحوا البلاد، ويدخل الناس في دين الله أفواجًا.

9 ـ وبعدما حلّت الهداية قلب الحبر زيدِ بن سُعنة - رضي الله عنه -، طفحت بالخير جوانحه، فسارع إلى إنفاق شطر ماله وبذله في سبيل الله، حرصًا على فعل الخير، وبلوغ مرضاة الله سبحانه، ثمّ حضر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتّى اختاره الله تعالى شهيدًا في غزوة تبوك.

ـ وأخيرًا: ما كان لهذه الأخلاق الحميدة إلاّ أن تنتجَ هذه الآثار الطيّبة، حتّى ولو لم يكن زيدُ بن سُعنة - رضي الله عنه - قد فعل ما فعل، وهو يريد اختبار أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة دلائل نبوّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت