فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 248

وبين يدينا صورة مشرقة من معالجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لواقعة حدثت أمامه، يتجلّى فيها البعد الإيمانيّ لمعالجة مشكلة الفقر، وسدّ حاجة المعوزين، وهو أوثق بعدٍ وأهمّه .. ويتجلّى فيها البعد السلوكيّ الاجتماعيّ، القائم على التعاون على البرّ والتقوى .. وفيها تعليم وإرشاد لمن يلي أمر الأمّة من بعده - صلى الله عليه وسلم -، على أيّ درجة من درجات المسئوليّة كان، وفيها أيضًا أسلوب جماعيّ للمعالجة، بصورة لم تقتصر على الأغنياء فحسب .. بل تشعر المجتمع كلّه بمسئوليّته المباشرة عن كلّ خلل يقع فيه، فكلّ يتحمّل من المسئوليّة على قدر طاقته واستطاعته .. وفيها معالجة سريعة، لم تأخذ سويعة من الوقت، جمعت بين القلوب، وسدّت الخلّة، وأزالت الفاقة .. وتجلّت فيها الأخوّة الإسلاميّة، والتكافل الاجتماعيّ في ظلال بيوت الله تعالى، وفي جوّ روحانيّ لا تشوبه شائبة من حظّ النفس، أو بروز الأنا المدّعية، المعجبة المغرورة، التي تتنافى مع إخلاص العمل لله تعالى، وهي داء الأفراد والمجتمعات، في كلّ زمان ومكان .. فإلى صورة هذه الواقعة الوضيئة:

عَنِ المُنذِرِ بنِ جَرِيرٍ عَن أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنَّا عِندَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَدرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَومٌ حُفَاةٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت