فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 248

في معالجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لهذا الشابّ.؟! وفيه تعليم للدعاة من بعده - صلى الله عليه وسلم - أنّ العاصي مهما لجّ في عصيانه وانحرافه، فإنّ بين جوانحه قلبًا، يؤثّر فيه الرفق، ويأسره التواضع والإحسان، وتلك أسلحة بأيدي الدعاة ماضية، لاتُفلّ ولا تُهزَم ..

6 ـ للدعاء أسرار لا تحصى، وبركات لا تستقصى، وآثار كبيرة تُذلّل مَا استعصى، وهو مَعلم بارز في موقف المُصطفى - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحادثة، فبعدما حاور النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك الشابّ، وأقرّ في كلّ مرّة: أنّه لا يرضى الزنى لأحدٍ من قرابته ورحمه، وَضَعَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَى صدرهِ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ) ، فقامَ الشابّ وما شيء أبغض إليه من الزنى .. إنّه العلاجُ الإيمانيّ الروحيّ بعد العلاج الفطريّ العاطِفيّ.

وما أحرَى الدعاة إلى الله تعالى أن يتّخذوا من هذه الحادثة منهجًا يطوّرون به أساليبهم في الدعوة، ومعاملة الناس ومعالجَة مشكلاتهم، ولا يكونُوا مُنْغلقين علَى أنفسهم، وما لديهم من الأفكار المسبقة عن الناس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت