وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظمُ
وكم من إنسان قد يحيد عن الطريق قليلًا أو كثيرًا فلا يجد من ينصحه، ويخلص في نصحه .. ومنهم من إذا نصحه ناصح أمين جافاه وابتعد عنه، وزهد في مجالسته ولقائه ..
لقد غلبت الأهواء، وافتتن الناس بالدنيا، وتنافسوا فيها .. فوا أسفا على مروءات السلف وحقوق الأخوّة، التي كانت واحة خضراء في صحراء الحياة وجدبها، ينعم الناس بخيراتها، ويتفيّئون ظلالها، إذا كان التأسّف يجدي أو ينفع .. ولن نيأس من روح الله ورحمته .. فلابدّ لنا من تشخيص الداء، ومعرفة الدواء، وتدارك الأمر واستئناف التربية، والله وليّ العون والتوفيق.
تلك نفثة مصدور وشكوانا المريرة [1] ، نبثّها على مستوى علاقات الأسرة الواحدة، وما فيها من الرحم والقرابة .. وعلى مستوى أخوّة الإسلام، والدعوة إلى سبيله، وما فيها من الحقوق المؤكّدة الموثّقة، الواسعة الشاملة .. وعلى مستوى الجوار والمواطنة، وما لها من
(1) ـ المصدور هو المصاب بصدره، وهي كناية عن ضيق الصدر بأمر ما، وشدّة الألم واحتباسه.