والقاضي كما سبق أن قلنا يجب أن يحمل روح الداعية إلى الله تعالى، والمعلّم المربّي، وهذه الروح هي التي تفرض على القاضي أن يردّ المتخاصمين إلى الصلح ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، أخذًا بهدي الله تعالى: {وَالصُّلحُ خَيرٌ .. (128) } النساء. وقد أراد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن يطمئنّ إلى منهج معاذ - رضي الله عنه - عندما يعرض له شيء من القضاء، كيف يقضي.؟
وأمّا منهج معاذ - رضي الله عنه - في الدعوة فقد وضّحه له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ:
(إِنَّكَ تَاتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ