فهرس الكتاب
الوضوح العلميّ والفكريّ، الذي كان عليه أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الوضوح لم يكن عفويًّا، ولم يأت من فراغٍ؛ وإنّما كان أثرًا عن التربية، التي تلقّاها الصحابة - رضي الله عنهم - من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وتلك التربية جزء من المهمّات الكبرى، التي بعث بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، إذ يقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2) } الجمعة.
3 ـ وفي إجابات معاذ - رضي الله عنه - المسدّدة في هذا الحديث ما يشير إلى فضله - رضي الله عنه -، وسبقه العلميّ والفقهيّ لكثير من الصحابة - رضي الله عنهم - من جهة، وهو ما جَاء في ثناء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليه بقوله: ( .. وَأَعْلَمُ أمّتي بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) [1] ، ومن جهة ثانية ففي إجاباته - رضي الله عنه - للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما
(1) ـ وهو جزء من حديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) رواه الترمذيّ في كتاب المناقب برقم /3724/ وقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ورواه ابن ماجة والدارميّ وأحمد، وجاء في بعض الروايات زيادة: ( .. يجيء يوم القيامة أمام العلماء .. ) وانظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس 1/ 118/.