ويدخل بها على القلوب بغير اسئتذان ولا انتظار .. ويدلّ عَلى ذلك من هَذا الحديث: تعليل الملك لقبول صَدقة العبد في المرّات الثلاث، بما قد تتركه الصدقة من أثر، يعتمل في نفس هؤلاء الثلاثة، فيتوبوا عمّا هم فيه: منْ شرّ وإثم، أو منع لحقوق الناس، أو اعتداء عليها ..
5 ـ يشير هَذا الحديث إلى قوّة التفاعِل، والتأثير المتبادَل بيْنَ فئَات المجتَمع، عَلَى اختلاف توجّهات تلك الفئات، ولَوْ لم نلاحظ ذلك بالنظرة المحْدودة العجلى؛ فالمتصدّق المخلص في صدقته، يؤثّر في الشحيح الممسك، وفي السارق المعتدي، وفي المتاجرة بعرضها، الناشرة للإثم والفساد في الأرض، وتحاول بعض الفئات ألاّ تعترف بذلك التأثير أو تقرَّه، ولا ينفعها ذلك ولا يجْديها .. وأثر هذه الفَائدة: ألاّ ييأس الدعاة إلى الله من الواقع الذي يُعَايِشُونه، وفئَات الناس المختلفة التي يفرض عليهم التعامل معهَا، إنّهم أطبّاء المجتمع، وليس للطبيب إلاّ أن يتعامل مع المرضى، فينبغي أن تكون ثقتهم بالله تعالى كبيرة، وأملهم بهداية الخلق إلى الله لا يقف عندَ حدّ .. !
والله تعالى وليّ التوفيق والهداية ..