الصفحة 24 من 35

بصفةٍ دائمة، فالمسلم لا يتمتَّعُ برَعويةِ الدولة الإسلامية ما لَم يُقِمْ بها إقامةً دائمةً، أما القول بتمتُّع المسلم بالجنسية بصرف النَّظر عن مكان إقامتِه [1] ، فباطلٌ شرعًا؛ حيث أسقط اللهُ - سبحانه وتعالى - الوَلايةَ عمَّن لم يهاجرْ إلى دار الإسلام بقولِه: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 72] ، حيث ربط الوَلاية بالدَّارِ؛ أي: بالإقامةِ الدَّائمة في دار الإسلامِ.

أضف إلى ذلك أنَّ الخلطَ بين الرَّعويةِ والدِّين، والقولَ بأنَّ رابطةَ الرَّعويةِ في الإسلام دينيةٌ [2] ، وأنَّ عَقد الذِّمة لا يجعل الذِّميين"من أهل دار الإسلامِ؛ أي: إنهم يظلُّون بعيدين عمَّا يمكِنُ تسميتُه بالجنسية الإسلامية؛ لأنَّ هذه مرتبطةٌ بالعقيدةِ" [3] ، وما أدَّى إليه ذلك من المناداةِ بقصرِ الجنسية على المسلمين فقط، ونفيِها عن الذِّميين المقيمين إقامةً دائمةً في دار الإسلامِ - باطلٌ شرعًا؛ فقد أكَّد أحمد السنوسي: أنَّ الذِّميين المقيمين إقامةً دائمة في دارِ الإسلام تربِطُهم بالدَّولة"رابطةُ الموطنِ، فهم يرتبطون بإقليمِ دارِ الإسلامِ الذي يعيشون فيه، وإن ارتبطوا بالدَّولة الإسلاميةِ كان الموطنُ لا الجنسيةُ أساسَ هذا الارتباطِ" [4] .

وقد انتهى الكاتبُ - بالنَّظرِ في التمايز في الحقوقِ والواجبات بين المسلمين والذِّمِّيين - إلى القولِ بأنَّ الذِّميين لا يتمتَّعون بالجنسية الإسلاميَّةِ؛ فالمسلمون والذِّميون يختلفون في الحقوقِ والالتزاماتِ، والتي منها التزامُ الخدمةِ العسكرية على المسلمين دون الذِّمِّيين، وإلزامُ الذِّميين بدفع"الضَّريبة"، وتقريرُ الشريعةِ الإلزاميةِ في التَّعليمِ العامِّ، وقصرُ لزومِه على المسلمِ؛ أي: المتمتِّعِ بالجنسية الإسلاميَّةِ [5] .

وقد أكد الكاتب أنَّ الحقوقَ السياسية تقتصر على المواطنين دون غيرِهم، حيث لا يُمنَح الذِّميُّ حقَّ الاشتراك في الحياة السياسية، كما حُرِمَ الذِّميون كذلك من ولاية القضاءِ؛ على أساس عدم جوازِ تولية الكافرِ القضاءَ على المسلمين [6] .

(1) أحمد طه السنوسي،"فكرة الجنسية في التشريع الإسلامي المقارن"، مصر المعاصرة، سنة 48، العدد 288، إبريل 1957، ص 46.

(2) الدكتور حامد زكي، القانون الدولي الخاص المصري، القاهرة، مطبعة فتح الله نوري وأولاده، 1358 هـ 1940، ص 492.

(3) الدكتور محمد عبدالمنعم رياض، مبادئ القانون الدولي الخاص، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1362 هـ - 1943، ص 209.

(4) راجع أحمد السنوسي، مرجع سابق، ص 65.

(5) المرجع السابق، ص 58 - 59.

(6) المرجع السابق، ص 61 - 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت