وأما ابن أبي الحديد فيذكر (طعن أمير المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين! الصلاة، فرفع رأسه وقال: لاها الله إذن، لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته، ثم وثب ليقوم فانبعث جرحه دمًا فقال: هاتوا لي عمامة، فعصب جرحه، ثم صلى وذكر، ثم التفت إلى ابنه عبد الله وقال: ضع خدي إلى الأرض يا عبد الله! قال عبد الله: فلم أعجل بها وظننت أنها إختلاس من عقله، فقالها مرة أخرى: ضع خدّي إلى الأرض يا بني، فلم أفعل، فقال الثالثة: ضع خدّي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه هو إلا ما به من الغلبة، فوضعت خدّه إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من أضعاف التراب، وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه، فأصغيت أذني لأسمع ما يقول فسمعته يقول: يا ويل عمر وويل أم عمر إن لم يتجاوز الله عنه، وقد جاء في رواية أن عليًا عليه السلام جاء حتى وقف عليه فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى) . ["شرح النهج"لابن أبي الحديد ج 3 ص 147] .
فهل هناك أكثر من هذا؟
نعم! هناك أكثر وأكثر، لقد شهد علي رضي الله عنه: (إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر) . ["كتاب الشافي"ج 2 ص 428] .
وقال فيه وفي أبي بكر في رسالته: (إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم) . ["تلخيص الشافي"للطوسي ج 2 ص 428] .
وأيضا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر) . ["عيون أخبار الرضا"لابن بابويه القمي ج 1 ص 313، أيضًا"معاني الأخبار"للقمي ص 110، أيضًا"تفسير الحسن العسكري"] .
والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما.