فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 66

ويبين جعفر أيضًا مقام عثمان بن عفان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وثقته فيه، ونيابته عنه، وإخلاص عثمان للنبي عليه السلام والوفاء والاتباع له، كما يبين إحدى الميزات التي امتاز بها عثمان دون غيره، وهي جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى يديه لعثمان، وبيعته بنفسه عنه، وذلك في قصة صلح الحديبية حيث يقول:

(فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخر عن السرج فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطف به، ثم ذكر القصة وما فيها) . ["كتاب الروضة من الكافي"ج 8 ص 325، 326] .

فهل هناك طاعة فوق هذه الطاعة؟! حيث دخل الحرم ولم يطف بالبيت لأن سيده ومولاه رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يطف به.

وذكر مثل ذلك المجلسي في كتابه"حياة القلوب"قال: (لما وصل الخبر إلى رسول الله بأن عثمان قتله المشركون. قال الرسول: لا أتحرك من ههنا إلا بعد قتال من قتلوا عثمان،فاتكأ بالشجرة، وأخذ البيعة لعثمان .. ثم ذكر القصة بتمامها) . ["حياة القلوب"ج 2 ص 424 ط طهران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت