وكان يقول في عامة بني هاشم ما رواه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أنه قال: (قال عمر بن الخطاب: عيادة بني هاشم سنة، وزيارتهم نافلة) . ["الآمالي"للطوسي ج 2 ص 345 ط نجف] .
... ونقل الطوسي والصدوق أن عمر لم يكن يستمع إلى أحد بطعن في علي بن أبي طالب ولم يكن يتحمله، ومرة (وقع رجل في علىّ عليه السلام بمحضر من عمر، فقال: تعرف صاحب هذا القبر؟ - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - - لا تذكر عليًا إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره) . ["الآمالي"للطوسي ج 2 ص 46، أيضًا"الآمالي"للصدوق ص 324، ومثله ورد في مناقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 154 ط الهند] .
وكان أهل بيت النبوة يتبادلون معه هذا الحب والتقدير والاحترام، ولم يستمعوا ولم يصغوا إلى من يتكلم فيه، أو يطعنه بطعنة، أو يعرّض به بتعريض، بل تبرؤا ممن فعل هذا، وأنكروا عليه كما سيأتي مفصلًا إن شاء الله تعالى.
وأكثر من ذلك كافئوه على احترامه لهم وتقديره بهم حتى أعطوه ثمرة من ثمار النبوة، وزوّجوها منه، وأطاعوه، وأخلصوا له الوفاء والطاعة، وناصحوه، وشاوروه بأحسن ما رأوه، واستوزرهم فرضوا، وأنابهم فقبلوا نيابته، وجاهدوا تحت رايته، ولم يتأخروا في تقديم النصيحة له وما يطلب منهم وفق الكتاب والسنة، وبذلوا له كل غال وثمين.
فها هو علي بن أبي طالب يقر بذلك في رسالته التي أرسلها إلى أصحابه بمصر بعد مقتل محمد بن أبي بكر عامله على مصر، فيقول بعد ذكر الأحداث التي وقعت عقب وفاة الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه:
(فتولى أبو بكر تلك الأمور …… فلما احتضر بعث إلى عمر، فولاّه فسمعنا وأطعنا وناصحنا - ثم يمدحه حسب عادته أنه لا يذكره إلا ويبالغ في مدحه - وتولى عمر الأمر، وكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة) . ["الغارات"للثقفي ج 1 ص 307، والنقيبة هي النفس] .