أي لم نتأخر في بيعته، ولم نبخل بالسمع والطاعة والمناصحة، لأن سيرته كانت طيبة، ونفسه كان ميمونًا مباركًا، ناجحًا في أفعاله، مظفرًا في مطالبه.
ولقد أثبت هذا الطوسي في أماليه حيث يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفيت له بيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة، ودخلت حيث أدخلني) . ["الأمالي"للطوسي ج 2 ص 121 ط نجف] .
فبايعه علي بن أبي طالب، وسمع له، وأطاعه، وناصحه، ورضي بما أمر به، ودخل اللجنة التي جعلها لانتخاب الخليفة، وكان وزيره ومشيره وقاضيه، وعمل بمشورته دون غيره كما ذكر اليعقوبي المؤرخ الشيعي:
(إن عمر شاور أصحاب رسول الله في سواد الكوفة، فقال له بعضهم: تقسمها بيننا، فشاور عليًا، فقال: إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء! ولكن تقرها في أيديهم يعملونها، فتكون لنا ولمن بعدنا. فقال: وفقك الله! هذا الرأي) . ["تاريخ اليعقوبي"ج 2 ص 151، 152] .
وكذلك وردت الروايات الكثيرة في المسائل القضائية أن عمر يرجح قضاء علي، ولقد بوب شيخ الشيعة المفيد بابًا مستقلًا بعنوان"ذكر ما جاء من قضاياه في إمرة عمر بن الخطاب"وأورد تحته قضايا مختلفة كثيرة حكم فيها عمر بقضاء علي رضي الله عنهما، ومنها:
(أن عمر أتى بحامل قد زنت فأمر برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هب أن لك سبيلًا عليها أي سبيل لك على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ؟ فقال عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن، ثم قال: فما أصنع بها؟ قال: احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد، فسرى بذلك عن عمر وعول الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام) . ["الإرشاد"ص 109] .