ولقد استدل بهذا الزواج فقهاء الشيعة على أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي، فكتب الحلّي في شرائع الإسلام (ويجوز نكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية غير الهاشمي) . ["شرائع الإسلام"في الفقه الجعفري للحلي، كتاب النكاح، المتوفى 672] .
وكتب تحت هذا شارح الشرائع زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني (وزوج النبي ابنته عثمان، وزوج ابنته زينب بأبي العاص بن الربيع، وليسا من بني هاشم، وكذلك زوّج علي ابنته أم كلثوم من عمر، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين، وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة، وكلهم من غير بني هاشم) . ["مسالك الأفهام"شرح شرائع الإسلام، باب لواحق العقد ج 1] .
ونريد أن نختم الكلام في هذا الموضوع برواية ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي: قال: (إن عمر بن الخطاب وجه إلى ملك الروم بريدًا، فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيبًا بدنانير، وجعلته في قارورتين وأهدتهما إلى امرأة ملك الروم، فرجع البريد إليها ومعه ملء القارورتين جواهر، فدخل عليها عمر وقد صبت الجواهر في حجرها، فقال: من أين لك هذا؟ فأخبرته فقبض عليه وقال: هذا للمسلمين، قالت: كيف وهو عوض هديتي؟ قال: بيني وبينك، أبوك، فقال علي عليه السلام: لك منه بقيمة دينارك والباقي للمسلمين جملة لأن بريد المسلمين حمله) . ["شرح نهج البلاغة"ج 4 ص 575 ط بيروت 1375 ه] .
ولقد ذكر هذا الزواج علماء الأنساب والتراجم أيضًا مثل البلاذري في"أنساب الأشراف" [ج 1 ص 428 ط مصر] ، وابن حزم في"جمهرة أنساب العرب" [ص 37، 38 ط مصر] ، والبغدادي في كتابه"المحبر" [تحت عنوان أصهار علي ص 56 و 437 ط دكن] ، والدينوري في"المعارف" [تحت عنوان بنات علي ص 92 ط مصر وأيضًا ص 79، 80 تحت عنوان أولاد عمر بن الخطاب] ، وغيرهم.