وكتب بعد ذلك في تفسير الحسن العسكري (إن رجلًا ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدًا منهم يعذبه الله عذابًا لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين) . [تفسير الحسن العسكري ص 196] .
ولأجل ذلك قال جده الأكبر علي بن موسى الملقب بالرضا - الإمام الثامن عند الشيعة - حينما سئل"عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهديتم، وعن قوله عليه السلام: دعوا لي أصحابي:؟ فقال: هذا صحيح). [نص ما ذكره الرضا نقلًا عن كتاب"عيون أخبار الرضا"لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق تحت قول النبي: أصحابي كالنجوم ج 2 ص 87] ."
وإليكم ما قاله ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عم علي رضي الله عنه عبد الله بن عباس - فقيه أهل البيت وعامل علي رضي الله عنه - في حق الصحابة: (إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بصحابة آثروه على الأنفس والأموال، وبذلوا النفوس دونه في كل حال، ووصفهم الله في كتابه فقال: {رحماء بينهم} الآية، قاموا بمعالم الدين، وناصحوا الاجتهاد للمسلمين، حتى تهذبت طرقه، وقويت أسبابه، وظهرت آلاء الله، واستقر دينه، ووضحت أعلامه، وأذل بهم الشرك، وأزال رؤوسه ومحا دعائمه، وصارت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزاكية، والأرواح الطاهرة العالية، فقد كانوا في الحياة لله أولياء، وكانوا بعد الموت أحياء، وكانوا لعباد الله نصحاء، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها، وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها) . ["مروج الذهب"ج 3 ص 52، 53 دار الأندلس بيروت] .