ج) أن التقنية المناسبة هي التي تعتمد على استثمار المعطيات المحلية وتوظيف الخبرات والطاقات المتوفرة ولهذا يمكن أن تفرض الدول على الشركات المستثمرة ما يحقق هذه السمات فالهند مثلًا منعت الشركات الكبرى من إقامة مشروعاتها في الحضر والمدن المكتظه. وألزمت الدوائر الحكومية والمؤسسات من شراء 241 سلعة من المشاريع الصغيره دعمًا لها مقابل دخول الشركات الكبرى للبلاد.
وهذا تحقيقا لقوله تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [لأعراف: 31] وكذلك وصفه سبحانه للمبذرين بأشنع الأوصاف فقال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27] .
-فالمجتمع يعيش مظاهر من الإسراف والتبذير مثل الإنفاق على الأثاث والرياش والتحف وبناء المساكن بصورة بذخية فائضة عن الحاجة. بالإضافة إلى المبالغ التي تنفق على السياحة والسفر بلغت نفقاتها في عام واحد فقط من السعودية 25 مليار ريال (1) . وهناك من يستدين بالربا من أجل شراء سيارة فاخرة أوشراء طعام كثير يطبخ ولا يؤكل في مثل كثير من مناسبات الأفراح واللقاءات الاجتماعية.
وهناك دراسة محلية تبين أن المستهلك السعودي ينفق 40 - 60 % على الغذاء و 15 - 20% على الكساء، و 15 - 20% على الترفيه و 5 - 10% على التعليم ومثلها على السكن (2) .
وبالتالي يفقد المستهلك قدر كبير من دخله وأمواله على كماليات تفيض عن حاجاته وتُضيع مدخراته نتيجة لعادات خاطئة أو محاكاة للآخرين من دون اعتبار الفروقات المالية والاجتماعية.
أسباب ظاهرة الإسراف في المجتمع المسلم:
1 -ضعف الشعور الديني لدى المسلم جعله يستسلم لأهوائه وشهواته فيفرط في الإنفاق على متعه ولذاته
(1) جريدة عكاظ 15/ 1/1419 هـ.
(2) مقال (العقلية الاستهلاكية … إلى أين) د. القحطاني جريدة اليوم.