وهذا التخطيط هو الذي ينظر إلى التنمية من أعلى باعتبارها كل لا يتجزأ دون قصر النظر على الخطط الجزئية أو المرحلية أو المؤقتة فقط. أو التخطيط نتيجة ردة فعل مبنية على أمر طارئ أو خلل عارض ربما يزول وينقطع. و لا يخفى على أحد ما يطرأ على تلك الخطط من تناقض وتعارض عند البدء بأول خطوة نحو التنفيذ، فالتنمية الصحيحة لابد أن تسير وفق مخطط شمولي يسعى إلى التكامل في البناء والأعمال، وعندها نكون قد قضينا على النتوءات والفروقات التي يمكن أن تحدث بعد ذلك بين خدمات المرافق المتنوعه وقابليتها للتطوير أو الزيادة السكانية المتوقعة حيث يتضاعف عدد سكان الدول وبالأخص الدول النامية كل 15 سنة.
حدثت مظاهر سيئة على البيئة نتيجة النهوض الاقتصادي الكبير في العقود الأخيرة من هذا القرن والذي لم يراع أي اهتمام بسلامة البيئة وصحتها. فمن الأمثلة على تلك المظاهر:
1 -خلال نصف قرن مضى فقط خسر العالم خُمس التربة الصالحة للزراعة وخُمس غابات المطر وانقراض الآلاف من الأجناس النباتية والحيوانية.
2 -انتشار مواد كيمائية خطرة تستخدم في أكثر دول العالم تجر عليها اختبارات سابقة وأثارها سيئة تصل إلى أكثر من 80 ألف مادة.
3 -ارتفاع حرارة الأرض نتيجة أبخرة وغازات وعوادم السيارات وغيرها والتي أدت إلى تغيرات مناخية زادت من خطر الأعاصير المدمرة أو الجفاف أو الفياضانات.
ولحل هذه الظاهرة لابد من أمور:
أ) تدعيم الإيمان في قلوب الناس وتخفيف شهية التفرد بالاستهلاك نحو المتع التي تحقق مصلحة خاصة ولكنها تفتح مفاسد عامة ومتعددة.
ب) تشجيع المؤسسات على الاستثمار في المشروعات الواقية والصحية ومعاقبة المشروعات الضارة.