وهي الثابتة بالأدلة الظنية في سندها أو في دلالتها والمتغيرة تبعًا لمقتضيات المصلحة. وهذه الأحكام قد تتغير أحكامها باختلاف أحوال النظر فيها. فهي خاضعة لاجتهاد العلماء وتغيرها بحسب المصلحة يختلف أحيانا بحسب الأشخاص و الأزمان والأمكنة، فيجوز لولي الأمر المجتهد أو العلماء المجتهدين أن يختاروا من الأحكام ما يرونه مناسبًا لمستجدات الحياة وفق مقاصد الشريعة المعتبرة (1) . ومن أمثلتها:
-تضمن الأجير المشترك
-كما فعل علي بن أبى طالب- ما لم تقم بيّنة على أنه لم يتعد وقد كان الحكم قبل
ذلك بعدم تضمينهم؛ لأن يدهم يد أمانة ويد الأمان غير ضامنة فلما جاء عهد علي -رضي الله عنه - ضمّنهم لاختلاف أحوال الناس وضياع الأمانة بينهم وقال:"لا يصلح للناس إلاّ ذلك".
-إيقاف عمر صرف سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة معللًا ذلك بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كان يعطيهم ليتألف قلوبهم و الإسلام ضعيف، أما وقد أعزّ الله دينه فلا حاجة لتأليفهم، وقد أقرّه الصحابة على ذلك فكان إجماعًا. .
-والخراج على الأراضي المفتوحة عنوة. وما عدا ذلك من الأحكام مما لا يرجع إلى أصل قطعي أو ظني فهو باطل لأنه سيكون من الهوى واستحسان البشر، كتحليل الربا، وإباحة الرشوة وبيع الخمور ولحوم الخنزير كما يفعل للسياحة وغيرها. (2)
من المقرر أن الإسلام نظم حياة الأفراد بما يحقق لهم مهمة الاستخلاف، وعبودية الله عز وجل في الأرض ولم يدع مجالًا من مجالات الحياة إلا وبيّن ما يحتاجه الإنسان من أحكام وتصورات تحقق الكثير من المصالح الدنيوية والأخروية.
ومن ذلك تنظيم احتياج الناس لكسب المال وتوفير الاحتياجات الحياتية الخاصه بهم.
(1) إغاثة اللهفان 1/ 330، إعلام الموقعين 4/ 262.
(2) انظر: الاجتهاد ومقتضيات العصر للأيوبي ص 211 - 227.