الصفحة 4 من 26

وقد كانت حياة النبي -صلى الله عليه وسلم -هي الأنموذج الأمثل لتطبيق هذا التشريع الاقتصادي وكذلك حياة الخلفاء الراشدين.

إلا أن الحياة والمشكلات الاقتصادية في الصدر الأول كانت محدودة لأمرين: -

1 -فقر البيئة وتواضع الأنشطة الاقتصادية (كالرعي والتجارة المحدودة - والزراعة القليلة .. ) .

2 -قوة الوازع الديني في النفوس فلا تجد غشًا ولا تدليسًا ولا غبنًا ولا احتكارًا .. ولكن مع توسع المعاملات بين الناس وازدهار التجارة والصناعة،وانفتاح المجتمعات والدول على بعضها البعض، وضعف الوازع الديني والإيمان بالله، وظهور الحيل والخديعة في معاملات الناس، استجدت قضايا اقتصادية تختلف تمامًا عما عاشه سلف الأمة؛كالشركات الحديثة وبيوع الأسهم والبورصات والمعاملات المصرفية وغيرها، إضافة إلى الحاجة لضبط معاملات الناس وعقودهم لكي لا تفضي إلى النزاع والخلاف، مما أدى إلى اهتمام العلماء بدراسة هذا العلم وبحث قضاياه ومعالجة مشكلاته.

-وفي بداية القرن العشرين ظهرت مذاهب اقتصادية تبنتها دول عظمى تريد الثروة واستعمار خيرات الشعوب أشهرها النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي. أما النظام الإسلامي فقد تضعضع بسبب هيمنة الدول الأجنبية على بلاد المسلمين،وإقصائهم للشريعة الإسلامية من التطبيق والتحكيم في شؤون الحياة. أما النظام الاشتراكي فقد تلاشى نفوذه وانتهى إلى غير رجعة لأنه كان يحمل عوامل فنائه في داخله وما زال النظام الرأسمالي يحتل السيطرة على اقتصاد أكثر دول العالم في الفترة الراهنة وقد لا تطول هذه الفترة بسبب تهديد الأزمات الاقتصادية المتفجرة من حين لآخر. (1)

(1) انظر: الاقتصاد الإسلامي للطريقي ص 21 - 25، النظام الاقتصادي في الإسلام للعبد الكريم والعسال ص 2 - 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت