من الحقائق الثابتة أن أفراد النوع البشري يتفاوتون في الصفات الجسدية والنفسية والفكرية، وبناء على هذا التفاوت في المواهب والإمكانيات ومقدار التحمل والبذل؛ فإن هناك تفاوت سيكون في إيجاد نوعية العمل، وبالتالي مقدار الحصول على المال. وبالتالي سيكون هناك أفراد في المجتمع معوزين، لا يجدون كفايتهم من المال الذي ينفقونه على حاجياتهم الضرورية. ولهذا جاءت عدة تشريعات إسلامية لتحقيق التكافل والتعاون وسد النقص لدى أهل الاحتياج من أفراد المجتمع منها: -
الزكاة لسد حاجات المعوزين.
إعطاء بيت المال لأهل الحاجات.
الإنفاق الواجب على الأقارب ومن تلزمه نفقته.
النهي عن الإسراف والبذخ تحقيقًا للتوازن الاجتماعي ومراعاة لنفوس المحتاجين.
شرعت الكفارات والصدقات والقروض والهبات وصدقة الفطر والأضاحي والعقيقة وغيرها لتحقيق مبدأ التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع (1) .
أولًا: الاعتماد على الذات:
…يحرص الإسلام في توجهاته وأدبياته على غرس الشعور بالمسؤولية الفردية في كل صعيد، فالمسلم مسؤول عن توظيف طاقاته، وحفظ جوارحه، ورعاية عياله ومحاولة حل مشكلاته .. وهو يلقي في روع المسلم أن عليه قبل أن يطلب مساعدة الآخرين أن يستنفد طاقته في نفع نفسه وعليه قبل أن يحاسب الآخرين أن يحاسب نفسه وقبل أن يقرأ تاريخ الأمم الأخرى أن يقرأ تاريخ أمته. هذه التعاليم والتوجهات ساعدت المسلم على الإقلاع حضاريًا مستعينًا على ذلك بانتمائه الديني وطاقاته الذاتية.
(1) انظر: الاقتصاد الإسلامي للسالوس 1/ 47 - 50.