ومن هنا كان من المهم بيان الدور الذي يمكن أن يقوم به الاقتصاد الإسلامي لحل مشكلات العالم الاقتصادية،وكيف يحقق للأفراد النماء والاستقرار والكفاية دون الوقوع في منزلق الحاجة والعوز. ولعلنا من خلال الصفحات القادمة أن نسلط الضوء على أهم أركان الاقتصاد الإسلامي والتي يتضح من خلالها سعي الإسلام لرفاء الناس وسد حاجاتهم وإسعادهم في الدنيا والآخرة.
يقوم الاقتصاد الإسلامي على ثلاثة أركان (1) :
الركن الأول: الملكية المزدوجة:
ونقصد بها: الملكية الخاصة التي يختص الفرد بتملكها دون غيره، والملكية العامة هي الملك المشاع لأفراد المجتمع. والاقتصاد الإسلامي يقوم على تلك الملكيتين في آن واحد. ويحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ويعترف بهاتين المصلحتين طالما لم يكن ثمة تعارض بينهما؛ وكان التوفيق بينهما ممكنًا. أما لو حصل التعارض فإن الإسلام يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد. ومن الأدلة على ذلك:-
قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يبيع حاضر لباد ) ) (2) يعني أن يكون له سمسارًا فيرفع السعر على الناس بأعلى مما لو باع البادي بنفسه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تلقوا الركبان ) ) (3) فالمتلقي سيشتري بسعر أقل وسيبيع الناس بسعر أعلى،وهو فرد قد حرم الناس من الشراء من الركبان أنفسهم بسعر أقل.
أجاز بعض الفقهاء إخراج الطعام من يد محتكره قهرًا وبيعه على الناس (4) .
وسنبين مجالات كل نوع وأهميته فيما يلي: -
أولًا: الملكية الجماعية:
مجالات الملكية الجماعية ومصادرها:
(1) انظر: للاستزادة: النظام الاقتصادي في الإسلام للسعال وعبد الكريم ص 37 - 102، الاقتصاد الإسلامي، اسس ومبادئ وأهداف للطريقي ص 26 - 28، الاقتصاد الإسلامي للسالوس 1/ 44 - 50.
(2) رواه البخاري (2574)
(3) رواه البخاري (2043)
(4) الحسبة لابن تيمية ص 79، الطرق الحكمية لابن القيم ص 185