فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 209

القضية كما هي من دون المساس بها أو تغييرها. وثانيها: وهو ما يطلق عليه التغير"البرنامجي"Program Change والذي ينصرف إلى تغيير أدوات السياسة ووسائلها من دون أي تغيير فيما يتعلق بالأهداف والغايات المقصودة من ورائها. وثالثها: ما يسمى بالتغير"الهدفي"Goal Change وفي هذا النمط تتغير أهداف السياسة ذاتها ومن ثم تتغير أدواتها ووسائلها بالتبعية. ورابعها: وهو التغير"التوجهي"Orientation Change وهو أكثر الأنماط الأربعة تطرفًا وجذريةً إذ ينصرف إلى تغير يمس التوجه العام للسياسة الخارجية للدولة بما في ذلك تغير الاستراتيجيات وما يتبعها من أهداف وغايات ووسائل وأدوات.

وإذا كان النمط الأول (التغير التكيفي) - طبقًا لهيرمان Hermann - يعد نمطًا نظريًا بحتًا دون أن يكون له مردود حقيقي على واقع الاستراتيجيات وأهدافها ومن ثم فهو من الناحية العملية لا يعد تغيرًا حقيقيًا، فإن النمط الرابع (التغير التوجهي) يعد - وفقًا لجيمس روزيناو James Rosenau شكلًا نادر الحدوث في العلاقات الدولية (2) ، ومن ثم فإن النمطين الثاني (البرنامجي) والثالث (الهدفي) هما الأكثر شيوعًا من بين الأنماط النظرية الأربعة المفترضة للتغير في السياسات الدولية وذلك اعتبارًا لمبدأ التدرجية الحاكم لمنطق التغيير الاستراتيجي للدول لاعتبارات تتعلق بواقع تلك الدول وأخرى تتعلق بالواقع الدولي وتفاعلاته وعملياته.

محددات التغير الإستراتيجي:

واستنادًا لما سبق بيانه من تعدد أنماط التغير في سياسات واستراتيجيات الدول؛ فإن ثمة محددات تحكم إطار عملية الاستمرار أو التغيير في تلك السياسات، حيث تُعين تلك المحددات مدى حاجة دولة ما إلى تغيير سياساتها واستراتيجياتها أو الإبقاء عليها واستمرارها بشكل كلي أو جزئي، نجملها في العناصر التالية (3)

أولًا: الأهمية النسبية لأهداف السياسة؛ وتعني ترتيب الأولويات الاستراتيجية للدولة وربطها بسلوك محدد لها في سياساتها الخارجية وتفاعلاتها الدولية، وهذا الترتيب يحدد ما يمكن تغييره بشكل أو بآخر من أهداف و ما يمكن إرجاؤه دون تغيير لفترة محددة من الزمن، كما يحدد أيضًا ما لا يقبل التغيير أو المساس به من أهداف استراتيجية للدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت