في النمط العقدي والإدراكي لذلك القائد كأن يتحول من تبني إلاشتراكية إلى إعتناق الليبرالية أو من الأخذ بمبدأ التخطيط الإقتصادي المركزي إلى تغليب إقتصادات السوق وهكذا.
أما العامل الثاني: فهو الانشقاقات السياسية التي قد تحدث داخل النخبة الحاكمة في النظام التسلطي وما تؤدي إليه من عدم وجود إجماع داخلي حول الخطوط العريضة والرئيسية في إستراتيجيات الدولة، حيث تدفع انشقاقات النخبة الحاكمة باتجاه نشوب صراعات داخلية قد تؤدي إلى تفوق أحد الأجنحة داخل تلك النخبة وتفردها بالسلطة الأمر الذي ربما يعمل على إحداث تغييرات جذرية في سياسات واستراتيجيات تلك الدولة بشكل دراماتيكي.
وهناك أربعة عوامل حاسمة يمكن القول إنها تحدد درجة تغيير السياسات والاستراتيجيات ومداه في ذلك النوع من النظم السياسية: (5)
أولها: مدركات وتصورات النخبة الحاكمة ورؤيتها بشأن الدولة وقوتها ودورها وحدود ذلك الدور.
وثانيها: رؤية النخبة الحاكمة ومدركاتها بشأن طبيعة النظام الدولي وتفاعلاته وموقع الدولة من ذلك النظام وحدود التأثير فيه والتأثر به.
وثالثها: البدائل المتاحة للسياسات الحالية للدولة ومدى ملاءمتها لتصورات تلك النخبة ومدركاتها.
ورابعها: ما يفرضه ذلك التغيير في سياسات الدولة من تكلفة مادية ومعنوية ومدى تحمل تلك الدولة لنتائج وتبعات ذلك التغيير.
فلكي يتم تغيير سياسة ما لا بد من إدراك النخبة الحاكمة لأهمية التغيير ووجود البديل المناسب للسياسة المراد تغييرها، ومن ثم القدرة على تحمل تبعات ذلك التغيير بأن تكون تكلفته مساوية أو أقل من تكلفة السياسة الحالية.
والذى أثبتته أحداث ثورتي الشعب في تونس ومصر أن أمريكا لا تريد أن يتعدى مفهوم الحرية عن كونه (تمثالًا) لا تدب فيه الحياة ولا يتعدى حدود الأراضي الأمريكية ولا يعبر عن نفسه إلا من خلال الوجه الزائف الذي ترتديه الإدارة الأمريكية بين الحين والآخر لتكمل ديكور أنظمة الطغاة، فهي تعي جيدا أن الشعوب الحرة لا تقبل أن تستغل ثرواتها وتستنزف من أجل عيون أمريكا ولا تقبل أن تبقى خانعة لا تساوم على حقوقها المسلوبة بين يدي