وقال: إن الولايات المتحدة معجبة بـ (إسرائيل) لما واجهته من صعوبات، ولما أنجزته. إننا فخورون بالروابط القوية التي أقمناها مع (إسرائيل) على أساس قيمنا ومثلنا المشتركة، هذه العلاقة الفريدة سوف تصمد كما صمدت (إسرائيل) . (13)
وقال: نائب الرئيس الأمريكي، آل جور: نحن نقف معكم ونؤيد حلمكم، ومن رماد المحرقة النازية نهضت عنقاء دولة (إسرائيل) ، وبينما تواجه (إسرائيل) أعوامها الخمسين التالية تتمخض هذه الأوقات العصيبة عن حقائق معينة، أهمها حقيقة أنه بينما تسعى (إسرائيل) لتحقيق قدرها، فإن الولايات المتحدة لن تدعها أبدًا تقف وحيدة، في (إسرائيل) يرى الأمريكيون إنعكاسًا لتراثنا نحن ولنضالنا من أجل الحرية والحق في العيش في سلام مع الأمن (14) .
ماذا نعرف عن أمريكا؟!
سؤال بمثل هذا العنوان يبدو ساذجًا .. أليس كذلك؟! أمريكا بهذا الحضورالسياسي والاقتصادي والعسكري والإعلامي على المسرح العالمي لا يمكن أن يجهلها أو يشكك في تفوقها أحد، فالولايات المتحدة الأمريكية تمثل اليوم عنفوان حضارة الغرب وتألقها، فهي وريثة الاستعمار الأوروبي، والمحافِظة على المصالح الغربية في بقاع الأرض، وبدلًا من الاستعمار العسكري المباشر، جاء الاستعمار الأمريكي بثوبه الجديد، ثوب حقوق الإنسان و صندوق النقد الدولي وما يسمى بالشرعية الدولية وقوانين الإرهاب و شبكة سي إن إن و جوائز أوسكار و مشروب الكوكاكولا و وجبات ماكدونالدز السريعة و شبكات إنترنت للمعلومات ... ولكن .. هل هذه الصورة التي تبدو شديدة الوضوح من الخارج تكفي لأن تعطينا رؤية صحيحة عن الداخل؟ هل يكفي أن نعرف ما يدور في داخل الدار من خلال معرفة عنوانه، أو من خلال معرفة ملابس الخارجين من ذلك الدار؟
وللإجابة السريعة على هذا السؤال، أقول: إن الصورة الحقيقية التي نملكها نحن أبناء الصحوة الإسلامية عن أمريكا من الداخل، تظل غير واضحة المعالم، ضعيفة التركيب، مليئة بالتناقض، لا تستطيع أن تستوعب التناقض الظاهر بين التفوق
والانحطاط، بين التنظيم المؤسسي والاضطراب الاجتماعي، بين القدرة السياسية على المسرح العالمي والسذاجة السياسية على المستوى الفردي.
وقبل أن نسترسل في توضيح مسارات الموضوع، قد يقول قائل: وهل نحن في حاجة إلى معرفة أمريكا من الداخل؟! ألم تؤد ممارسات الفكر العربي خلال قرن من الزمان في دارسة إلى الإغراق في التعلق بالنموذج الغربي، وأخرجت لنا
مسوخًا فكرية وثقافية بعيدة عن عقيدة الأمة وآمالها ومصالحها؟!.