في 28 أكتوبر 2001 والتي أعلم فيها الناس في أفغانستان"بأن الولايات المتحدة وبريطانيا ستواصلان هجماتهما ضدهم حتى يقوموا بتغيير قيادتهم!!"ثم يقول تشومسكي (إذا فكرت بالأمر فستجد أن هذا مثال رائع) - أي للإرهاب - ثم يذكر مثالا آخر بقوله: (أسبوعان قبل هذا التاريخ أخبر جورج بوش الأفغان بأن الهجمات ستستمر حتى يسلموا المتهمين) يقول: تشومسكي: (وقد طلب نظام طالبان دليلا ما ولكن الولايات المتحدة عاملت الطلب باحتقار ورفضته) لماذا لا تقدم الولايات المتحدة الأدلة المطلوبة؟ يجيب على ذلك تشومسكي: (هناك مصطلح يصف هذه الحالة في أدبيات العلاقات الدولية والديبلوماسية ويطلق عليه"تأسيس المصداقية"والمصطلح الآخر - الذي يقترحه تشومسكي - هو أن نعلن"أننا دولة إرهابية")
ولأن تشومسكي كتب كتابه هذا قبيل الحرب على العراق فقد فاته أن يجد السيناريو نفسه يتكرر في إجراءات هذه الحرب، وكان من الممكن أن يسجل أن"تأسيس المصداقية"المشار إليه انقلب إلى ما يمكن تسميته"تأسيس المكذابية"إن صح هذا التعبير.
وكذلك الحرب على ليبيا فقد وجه مجلس الأمن الى الرئيس الليبى قرار بوقف الضرب ضد الشعب الليبى وقد أمتثل لذلك القرار، وفى اليوم الثانى مباشرة تم ضرب ليبيا من قوات أمريكا وفرنسا ثم تولت الأحداث بأى ذنب يجنى الشعب الليبى هذا العدوى من جمع دول الكفر.
و يرجع تشومسكي في هذه النقطة من كتابه إلى الوراء قليلا ليبين أن: (الحرب على الإرهاب لم تعلن يوم 11 - سبتمبر - - وإنما تم"الإعلان"عنها في ذلك اليوم واستخدم ذات الحديث الذي استخدم منذ عشرين عاما، فالرئيس ريجان جاء إلى السلطة معلنا أن"الحرب على الإرهاب"ستكون جوهر السياسة الخارجية الأمريكية، وندد بما أسماه"وباء الإرهاب الشرير"وكان التركيز على الإرهاب العالمي الذي ترعاه الدول في العالم الإسلامي، وكذلك في أمريكا الوسطى، و قد وصف الإرهاب بأنه وباء ينشره"خصوم الحضارة الفاسدون"وذلك لنرتد للهمجية في العصر الحديث .. وكان ذلك في العام 1985) اهـ تشومسكي، وهي نفس العبارات التي استخدمت، فيما بعد في الحرب على الإرهاب الذي أسندت أسبابه إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مما يبين أن تأسيس المصداقية انقلب إلى"تأسيس المكذابية"فعلا.
ثم يقول تشومسكي (بالإضافة لذلك هناك استمرارية مدهشة فذات الأشخاص مازالوا في المناصب الرئيسية) ويذكر منهم دونالد رامسفيلد، وجون نيجرو بونتي.
وفي تقديرنا أن الأمر لا يحتاج إلى هذه المحاكمة القانونية اللفظية، التي أطلقها تشومسكي في كتابه - بالرغم من أهميتها - لأن البحث يصل بنا إلى حقيقة أن الإرهاب صناعة أمريكية، بطبيعة قمة التطور الذي أبدعوه في وسائل القتال.