فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 61

هي علاقة إقراض، يتمكن بها حامل لبطاقة من سحب المبلغ بالقدر المحدد له بالاتفاقية بشرط ألا يدفع في مقابل القرض فائدة ربوية، لأن كل قرض شرط فيه زيادة، فهو حرام. أما رسم الاصدار فلا مانع منه كما تقدم، لأنه مقابل التكلفة وخدمات المواطنين.

ولمصدر البطاقة الحق في إنهاء أو فسخ العقد في أي وقت شاء، فيعود له حق ملكية البطاقة وإعادتها إليه في أي وقت يريد، وهذا موافق لأحكام الشرعية، حيث يجوز للمقرض المطالبة ببدل القرض في الحال أو في المستقبل، وهو فسخ القرض.

وعلى حامل البطاقة تسديد القدر المتفق عليه من القرض مع مصدر البطاقة في الوقت المحدد، وهذا واجب عليه شرعًا في رد بدل القرض.

ويحيل حامل البطاقة التاجر على مصدرها، لسداد ثمن السلعة أو الخدمة، وتبرأ ذمة المحيل من الدين شرعًا، ويلتزم عليه بالدين كله.

وهذا يعني أن تكييف بطاقة الائتمان بين حامل البطاقة ومصدرها هي في جانب حاملها علاقة حوالة مطلقة، وهي: أن يحيل شخص غيره بالدين على فلان، ولا يقيده بالدين الذي عليه، ويقبل المحال عليه أداء الحوالة. وهي جائزة عندالحنفية (1) خلافًا لغيرهم، ويتفق الإمامية والزيدية على الراجح عندهم مع الحنفية.

وهذه الحوالة داخلة في عموم الحديث النبوي: (من أحيل على مليء فليتبع) (2) وفي رواية أحمد وابن أبي شيبة: (ومن أحيل على مليء فليحتل) .

ولا فرق في مشروعية هذه الحوالة بين أن تكون على شخص واحد أو على مؤسسة أو جهة ترضى بوفاء الدين.

والواقع أن هذه العلاقة في أصلها عند مصدري البطاقة هي علاقة كفالة، أي إن مصدر البطاقة كفيل بالمال لحاملها تجاه الدائنين من التجار وغيرهم، والعلاقة بينهما علاقة ضمان.

وهذا ما جنح إليه بعضهم، وهي عقب الإصدار - قبل نشوء الدين المضمون - تعد ضمانًا لما لم يجب، وهو جائز شرعًا عند الجمهور غير الشافعية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت