فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 61

والتمكن من علمية الألفاظ، حتى تعود لنا على السليقة، لا يمكن أن يعود في جيل أو جيلين، ولكنه أمر لا بد منه، وإلاّ فسنظل لا نفهم تراثنا، وسيظل هذا التراث ضائعًا منا.

اليوم لا يوجد أديب أو لغوي، يفهم اللغة العربيّة ويستخدمها كما ينبغي، واضعًا كل كلمة في موضعها دون خلط، ولكن لو أعدنا فرز معاجمنا، وأعدنا دراسة القرآن لغويًا على هذا الأساس، لأمكن لنا استعادة أسرار اللفظ العربي العظيم، ولأدهشنا هذا العقل في دقته وعلميته.

إن إعادة اكتشاف الشارد من اللغة العربيّة، لا يعني أنها في غير حاجة للنمو والتطور، فاللغة كائن حي، تنموا وتتطور بتطور أهلها، ولكن ينبغي أن يكون التطور تطورًا لا تراجعًا، فكلما كانت اللغة بسيطة التركيب، وعميقة الدلالة كانت أكثر تطورًا، ولا ينبغي التضحية بالدقة والعمق طلبًا للبساطة، ولا بالبساطة طلبًا للعمق.

سادسًا: نصب المثال الأعلى

نحن أمة قامت على فهم خاص للإنسان، وهو ما جاء به الإسلام من كرامة بني آدم، وخلافته لله في الأرض، ومع الأسف فقد قبلنا أنفسنا خلفاء، دون أن نتأهل لمتطلبات الخلافة، فكأنما خلافة الله تأتي بالولادة، وكأنما كل إنسان يولد خليفة.

إننا لو جعلنا نصب أعيننا هذه المتطلبات، واستخلصناها جيدا، ً ثم جعلناها سقفًا مطلوبًا للإنسان، في مجتمعنا وحضارتنا، لنصبنا مثالًا أعلى، يهتدي على ضوئه المجتمع، تربية وتعليمًا، وأخلاقًا وسلوكًا. وليس هذا مما يمكن لنا تجاوزه، فنحن أمة هكذا يجب أن نكون، وعلى هذا تعاهدنا مع الله، وهذه هي رسالتنا في الحياة: أن نكون ربانيين خلفاء لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت