إن العالم وهو يعيش مفهوم التسلع والاستهلاك كأساس للسعادة، لا بد وأن ينتهي به المطاف بتدمير نفسه. لأنه يومًا بعد يوم يسير نحو مزيد من الغنى والثروة والقوة والمكنة، و لكن دون أن يوازي ذلك بتطور أخلاقي يوازن الطغيان الذي تنميه القوة لا محالة (كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (العلق:6 - 7)
فعيون الدول الأكثر قدرة، تمتد لا محالة لثروات الأمم الأخرى، يد فعها الطمع وتغريها القوة والطغيان، وهي إن دفعت مالًا أبخست، وإن عورضت طغت، ولكن التسابق نحو أسباب القوة والمكنة سيكون عالميًا، ولن تتحمل الإنسانية تبدلًا في توزيع الثروات يتسبب فيه تغير مناخي مثلًا، فلو قد تغير المناخ - وهو يتغير - وأصبحت صحاري قوم رياضًا، ورياض قوم صحارى، واختلفت الأرض في توزيع جنانها وأثقالها، إذًا لقامت الحرب العالمية الثالثة التي لن تبقي ولن تذر.
إن الأمة الإسلامية - والعرب رأسها - هي الأمة الوحيدة الباقية التي تقدر على العودة بالإنسانية نحو السماء، لتعلو عندها من قيم الروح المعنوية، ولتصل حبلها مع السماء كما فعل ذلك دائمًا الأنبياء والرسل، كلما ابتعدت الإنسانية عن الله نحو الشهوات. و على أمتنا أن تعي أهمية هذا الدور وأن تستعد له، وتنهض به، وهو دور لا بد منه، ولو
تركناه استبدل الله بنا غيرنا (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد: من الآية 38)