ومع أن بعض المدارس الأصولية قد توصل إلى أن حجيّة العلم ذاتية، لا تتحاج إلى مزيد من إسناد، ولكنك لا تجد تطويرًا عمليًا لهذه القاعدة الأصولية المتينة.
إن الله هو الحق، وكل ما يقوم عليه برهان فهو حق، والحق أحق أن يتبع، ذكره نص أم لم يذكره، وافقه نص أم خالفه، وإذا كان هناك تشكيك فليكن في صحة البرهان من عدمها، ولهذا فعلينا أن نوسع دائرة مصادر المعرفة لنضيف إليها العلم، بكل فروعه، من علوم الطبيعة والرياضيات و الإحصاء، إلى علوم النفس والمجتمع، فنقيم عليها تشريعاتنا وأنظمتنا، مبتعدين بذلك عن التصورات الأيدلوجية، والانطباعية الموهمة، مقدمين البرهان والعلم على غيره، ضمن أصولنا الثابتة وهويتنا المؤمنة. فبرلماناتنا على سبيل المثال، ينبغي أن تكون على اتصال بمراكز البحث العلمي، قبل أن تصوغ قانونًا أو نظاما، ً لا أن تشرع بحسب التصورات الأيدلوجية، أو بحسب الظروف والأزمات، أو الميول النفسانية وأنظمتنا في التجارة والاقتصاد والصناعات والتعليم والتربية وغيرها يجب أن تتطور مع تطور العلوم محدودة فقط بالأخلاق والعدل وحدود الله المحافظة على الفطرة.
اللغة هي وجه الفكر ووعاؤه، واللغة العربية كانت لغة محكمة رصينة علمية دقيقة، غاية الدقة في التعبير عن المعاني المختلفة ببناءات وألفاظ مختلفة. ولكنها على مستوى الاستخدام قد فقدت ذلك، حتى يمكن القول بأن أحدًا لم يعد يستخدمها كما ينبغي، لا من العلماء، ولا الأدباء ولا المفكرين، لان هذا الوعي اللغوي قد ضاع من الذاكرة اللغوية ومن الفهم السائد.