فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 61

والتجديد يطال ما خُلد من مرويات السنن، وجعل حاكمًا على القرآن، فكما في الدين ثابت ومتغير فالسنة منها ما يبين الثابت، ومنها ما يعالج المتغير، وهي أحوج ما يكون الحال إلى ترك متغيراتها، التي لم تعد مناسبة لما لحقها، فما كل مروي من السنة يستحق الخلود، لأنها قد تكون خطابًا مناسبًا لظرفه، هذا إذا لم يكن فهمنا لها خاطئًا، أو تكون مكذوبة وما أكثر ما كذبوا عليه (ص) .

والتجديد يطال التشريعات في كثير من جزئياتها التي ملأت كتب الفقه، فالثابت من التشريع هو ما أثبته القرآن، والفهم فيه مفتوح، والثابت من تشريعات السنة هو ما كان بيانًا لثوابت القرآن والفهم فيه مفتوح أيضًا، أما ما يتغير مع الزمان فينبغي أن يتغير حكمه، فلكل حكم موضوع فإذا تغير الموضوع ولو في وجه أمكن تغير الحكم

بل وجب ذلك ضمن الأصول والثوابت.

والتجديد يجب أن يطال العادات والتقاليد والأعراف، التي تماهت مع الحكم الشرعي يومها، ولكن تشريعها إنما كان لظرف اجتماعي ثقافي، لا لأنها مطلوب في حد ذاته، فإذا ما وردت سنة أو حكم، في طريقة لباس، أو زواج، أو عزاء، أو طعام، أو رياضة، أو جلسة، وما شابه ذلك، فإن هذا لا يعني إلاّ أنها خيار من بين خيارات كانت متداولة، وجه الشارع لواحد منها على سبيل الإرشاد، ولكن هذا اللباس سينقرض، وتلك العادات ستتبدل، وستأتي خيارات غيرها جديدة، ليست بدعة ولا حرامًا، بل علينا أن نتخير منها ما هو مناسب لثقافتنا في أصولها ومزاجها العام.

أما النظم السياسية والإدارية والاقتصادية والتربوية وغيرها، فالجمود على ما جاءت به السنة أو فعله الأوائل، هو جهل بالمقاصد، وجمود على الموروث، فهذه الساحة الواسعة هي نبض التغيير، وتثبيتها على أمور محددة هو الموت والتخلف، ولم يجعل الإسلام لها من الضوابط إلاّ الخط العريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت