والعبادات من ثوابت هذه الأمة، خارجة عن نطاق التجديد، موقوفة على ما جاءت عليه من الرسول الأعظم، لا يجوز تبديلها أو إلغاؤها. والأخلاق الفاضلة هي من ثوابت هذه الأمة، لا يجوز تجاهلها، ولكن من الممكن تطويرها، والإضافة إليها مما هو أسمى.
وعقائد الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر لا نقاش عليها، والنقاش فيها مفتوح،لأن التجديد ينبغي أن يمتد لتصحيح كل فهم خاطئ، سواءً في الثوابت أو المتغيرات، ذلك أن تصحيح فهم الثوابت لا ينفي ثبوتها، بل هو من الأولويات، لان الثوابت المغلوطة، تولد فكرًا مغلوطًا، فإذا كنا نفهم خلقًا من الأخلاق، أو فضيلة من الفضائل، على غير وجهها، فإن ذلك سيضلل سلوكنا، فنسيء من حيث نظن الإحسان، وإذا كنا نفهم الجنة مثلا على غير وجهها، فإن ذلك سيوجه سلوكنا في الاتجاه الخاطئ، فنكون كالسائر على غير الطريق لا تزيده كثرة السير إلاّ بعدًا.
والتجديد ينبغي أن يمتد، لما جمد من فهم علماء الأمة على ما سبق وأن قيل، حتى صارت أقوال الأوائل سنة، بدعوى أنها قول خير القرون، وأنهم كانوا أدرى بالظروف الشرعية والتشريعية، إن هذا القول قائم على فهم خاطئ لنداء القرآن، ولخطابه فكأننا ينبغي أن نستمع القرآن من خلال أول السامعين، والحق أن كل جيل مطلوب منه أن يقرأه وكأنه يتنزل عليه توًا، فيراه بعين عصره لا بعين القرون الأولى، وذلك دون أن يتجاهل ذلك الزمان وظروفه، وتوجيهات مبلغه صلى الله عليه وآله، ولكن دون أخذ أقوال السلف قوانين.